محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

6

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلاَمَ دِيناً } [ المائدة : 3 ] . فكمل الدين في ذلك الزّمان , ووضحت الحجّة والبرهان , ودحضت وساوس المشبّهين ؛ وانحسمت مواد المبطلين , إذ لا حجّة على الله بعد الرّسل لأحد من العالمين , بنصّ كتابه المبين . هذا ؛ وإنّي لما رَتَبْت ( 1 ) رتوب الكعب في مجالسة العلماء السّادة , وثبتُ ثبوت القطب في مجالس العلم والإفادة , ولم أزل منذ عرفت شمالي من يميني مشمّراً في طلب معرفة ديني , أنتقل في رتبة الشّيوخ من قدوة إلى قدوة , وأَتَوَقَّل ( 2 ) في مدارس العلم من ربوة إلى ربوة , ولم يزل يراعي بلطائف الفوائد نَوَاطِف , وبناني للطف المعارف قَوَاطِف : لم يكن حتماً أن يرجع طرف نظري عن المعارف خاسئاً حسيراً , ولم يجب قطعاً أن يعود جناح طلبي للفوائد مَهيضاً كسيراً , ولم يكن بدعاً أن تنسّمت من أعطارها روائح , وتبصّرت من أنوارها لوائح , أشربت قلبي محبّة الحديث النّبوي , والعلم المصطفوي , وكنت ممن يرى الحظ الأسنى في خدمة علومه , وتمهيد ما تعفَّى من رسومه . ورأيت أولى ما اشتغلت به : ما تعيّن فرض كفايته بعد الارتفاع , وتضيّق وقت القيام به بعد الاتساع , من الذَّبَّ عنه , والمحاماة عليه , والحثّ على اتّباعه والدُّعاء إليه .

--> ( 1 ) رتب الشيء : ثبت ودام , يقال : رتب فلان رتوب الكعب , في المقام الصعب . انظر ( ( أساس البلاغة ) ) : ( ص / 153 ) . ( 2 ) أي : أصعد , والتوقّل : الصعود . انظر : ( ( اللسان ) ) : ( 11 / 733 ) .